حبيب الله الهاشمي الخوئي
59
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعنى اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إليه الرّضيّ رضي اللَّه عنه : ( كلَّم به طلحة والزّبير بعد بيعتهما له بالخلافة وقد عتبا من ترك مشورتهما والاستعانة في الأمور بهما ) ومن ترك تفضيلهما في العطاء على غيرهما . قال الشّارح المعتزلي إنّهما قالا : ما نراه يستشيرنا في أمر ولا يفاوضنا في رأى ويقطع الأمر دوننا وكانا يرجوان غير ذلك ، وأراد طلحة أن يوليّه البصرة وأراد الزّبير أن يوليّه الكوفة . فلمّا شاهدا صلابته في الدّين وقوّته في العزم ، وهجره الادهان والمراقبة ورفضه المدالسة والموارية ، وسلوكه في جميع مسالكه منهج الكتاب والسّنّة ، وقد كانا يعلمان ذلك قديما من طبعه وسجيّته ، وكان عمر قال لهما ولغيرهما : إنّ الأجلح أي الأنزع إن وليها ليحملنّكم على المحجّة البيضاء والصراط المستقيم ، وكان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال من قبل : وإن تولَّوها عليّا تجدوه هاديا مهدّيا ، إلَّا انّه ليس الخبر كالعيان ، ولا القول كالفعل ، ولا الوعد كالانجاز حالا ( 1 ) عنه وتنكَّرا له ، ووقعا فيه ، وعاباه تطلَّبا له العلل والتأويلات ، وتنقما عليه الاستبداد وترك المشاورة ، وانتقلا من ذلك إلى الوقيعة فيه بمساوات الناس في قسمة الأموال ، وأثنيا على عمر وحمدا سيرته وصوّبا رأيه ، وقالا : إنّه كان يفضّل أهل السوابق ، وضلَّلا عليّا فيما رآه وقالا : إنّه أخطاء ، وإنّه خالف سيرة عمر ، واستنجدا عليه بالرّؤساء من المسلمين كان عمر يفضّلهم في القسم على غيرهم . والناس أبناء الدّنيا ويحبّون المال حبّا جمّا فتنكَّرت على أمير المؤمنين بتنكَّرهما قلوب كثيرة . وكان عمر منع قريشا والمهاجرين وذوى السوابق من الخروج من المدينة ونهاهم عن مخالطة الناس ، ونهى الناس عن مخالطتهم ورأى أنّ ذلك اسّ
--> ( 1 ) - حالا عنه أي تغيّرا من الاستواء إلى العوج ، منه .